سعيد أيوب
239
الانحرافات الكبرى
الفرعونية التي تطالب بالملائكة لتكون في خدمة الرسول . رفعها من بعده كفار قريش فقالوا : ( لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ) ( 190 ) وكم كان في قريش من فرعون . وبعد أن شقت سياسة التشكيك والتحقير طريقها . وبعد أن توغل فرعون في عقول قومه . بدأ فرعون يلوح بسياسة الإرهاب ، وبدأ القوم يعلنون أن الرجم بالحجر سيكون مصير موسى . وعندما علم موسى عليه السلام بذلك قال : ( . . . وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون * وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ) ( 191 ) قال المفسرون : معناه : أني التجأت إلى الله تعالى من رجمكم إياي فلا تقدرون على ذلك ، فالظاهر أنه أشار إلى ما أمنه ربه من قبل المجئ إلى القوم كما في قوله تعالى : ( قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى * قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى ) ( 192 ) وبعد أن التجأ موسى إلى حصن الله الحصين ، قال لهم : إن لم تؤمنوا لي فكونوا بمعزل مني . لا لي ولا علي ، ولا تتعرضوا إلي بخير أو شر ( 193 ) . وأمام سياسة التشكيك والتحقير والإرهاب توجه موسى بالدعاء : ( فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون ) ( 194 ) قال المفسرون : دعاه بأن هؤلاء قوم مجرمون ، وقد ذكر من دعائه السبب الداعي له إلى الدعاء ، وهو إجرامهم إلى حد يستحقون معه الهلاك ، ويعلم ما سأله مما أجاب به ربه تعالى إذ قال بعد ذلك : ( فأسر بعبادي ليلا ) وهو الهلاك ( 195 ) وتفصيل دعاء موسى عليه السلام جاء في موضع آخر من كتاب الله ، عندما أمر الله تعالى موسى وهارون أن يجعلوا بيوت بني إسرائيل في مصر متقابلة يقابل بعضها بعضا وفي وجهة واحدة ، كي يتمكنا من القوم بالتبليغ ويتمكنوا من إقامة الصلاة . فبعد هذا دعا موسى ربه
--> ( 190 ) سورة الفرقان ، الآية : 7 . ( 191 ) سورة الدخان ، الآيتان : 20 - 21 . ( 192 ) سورة طه ، الآيتان : 45 - 46 . ( 193 ) الميزان : 139 / 18 . ( 194 ) سورة الدخان ، الآية : 22 . ( 195 ) الميزان : 140 / 18 .